الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
284
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
فلو لم يكن ثواب ولا عقاب ، ولا جنّة ولا نار ، لكان القتال مع عليّ أفضل من القتال مع معاوية بن أكّالة الأكباد « 1 » . متى اختلف في بيعة عليّ أمير المؤمنين اثنان من رجال الحلّ والعقد من صلحاء الامّة ؟ ! ومتى تمّت كلمة الامّة في بيعة خليفة منذ اسّس الانتخاب الدستوريّ مثل ما تمّت لعليّ عليه السّلام ؟ ! ولم يكن متقاعس عن بيعته سلام اللّه عليه إلّا شرذمة المعتزلة العثمانيّين وهم سبعة وثامنهم ابن عمر ، كما مرّ آنفا « 2 » ؛ فما الّذي جعل بيعة أناس معدودين لم تبلغ عدّتهم عشرة إجماعا واتّفاقا في بيعة أبي بكر ، وأوجب على ابن عمر اتّباعهم ، وحرّم عليه التزحزح عنهم ؟ ! وجعل إجماع الامّة من المهاجرين والأنصار ورجال الأمصار على بيعة عليّ أمير المؤمنين ، وتخلّف عدّة تعدّ بالأنامل عنها خلافا وتفرّقا ؟ ! وليت ابن عمر إن كان لم يأخذ بحكم الكتاب والسّنة في الاستخلاف كان يأخذ برأي أبيه فيه وقد سمعه يقول : « هذا الأمر في أهل بدر ما بقي منهم أحد ، ثمّ في أهل أحد ، ثمّ في كذا وكذا ، وليس فيها لطليق ولا لولد طليق ولا لمسلمة الفتح شيء » « 3 » . وقال في كلام له : « لا تختلفوا ؛ فإنّكم إن اختلفتم جاءكم معاوية من الشام وعبد اللّه بن أبي ربيعة من اليمن ، فلا يريان لكم فضلا لسابقتكم ، وإنّ هذا الأمر لا يصلح للطلقاء ولا لأبناء الطلقاء « 4 » » . ولعلّ هذا الرأي كان من المتسالم عليه عند السلف ؛ وبذلك احتجّ مولانا أمير المؤمنين على معاوية في كتاب له كتب إليه بقول : « واعلم أنّك من الطلقاء
--> - هو هاشم بن عتبة بن أبي وقّاص ، لقّب به يوم صفّين ، وقد أعطاه عليّ عليه السّلام الراية فجعل يرقلها أي يسرع ؛ انظر أعيان الشيعة للسيّد محسن الأمين 8 / 89 ؛ صلح المحسن للسيّد شرف الدين / 352 ؛ اللسان والقاموس مادّة « رقل » ] . ( 1 ) - وقعة صفّين : 405 [ ص 357 ] . ( 2 ) - انظر ص 670 من كتابنا تلخيص الغدير . ( 3 ) - طبقات ابن سعد ، طبعة ليدن 3 : 248 [ 3 / 342 ] ؛ فتح الباري 13 : 176 [ 13 / 207 ] . ( 4 ) - الإصابة 2 : 305 [ رقم 4671 ] .